الفيض الكاشاني

111

التفسير الصافي

غير احتذاء مثال وهو يطعم ولا يطعم : يرزق ولا يرزق يعني أن المنافع كلها من عنده ، ولا يجوز عليه الانتفاع . قل إني أمرت : أي أمرني ربي . أن أكون أول من أسلم : لأن النبي سابق أمته في الإسلام . ولا تكونن من المشركين : وقيل لي : ( ولا تكونن من المشركين ) ، ويجوز عطفه على ( قل ) . ( 15 ) قل إني أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم : مبالغة أخرى في قطع أطماعهم ، وتعريض لهم بأنهم عصاة مستوجبون للعذاب . العياشي : عن الصادق عليه السلام ما ترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( إني أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم ) حتى نزلت سورة الفتح فلم يعد إلى ذلك الكلام . ( 16 ) من يصرف عنه يومئذ يعني العذاب ، وقرئ بالبناء للفاعل . فقد رحمه : وتفضل عليه . في المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والذي نفسي بيده ما من الناس أحد يدخل الجنة بعمله قالوا : ولا أنت يا رسول الله ، قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل وذلك الفوز المبين . ( 17 ) وإن يمسسك الله بضر : ببلية كمرض وفقر . فلا كاشف له : فلا قادر على كشفه . إلا هو وإن يمسسك بخير : بنعمة كصحة ، وغنى . فهو على كل شئ قدير : يقدر على إدامته وإزالته . ( 18 ) وهو القاهر فوق عباده : تصوير لقهره وعلوه بالغلبة والقدرة يعني أنهم تحت تسخيره وتذليله . وهو الحكيم : في أمره وتدبيره . الخبير : بالعباد ، وخفايا أحوالهم ، وبكل شئ . ( 19 ) قل أي شئ أكبر شهادة : أعظم شهادة ، وأصدق . قل الله شهيد بيني وبينكم : قيل : الله جواب ، وشهيد : مستأنف بتقدير هو . وقيل : بل الله شهيد ساد مسد الجواب . أقول : لعله أريد أنه لا يحتاج إلى الجواب ويكون معنى السؤال أنه غير خاف أن الله هو أكبر شئ شهادة وأنتم أيضا تعلمون ذلك ، ومعنى ( الله شهيد ) : أن الله الذي هو أكبر شئ شهادة هو الذي يشهد لي بالنبوة ، وإنما جاز إطلاق الشئ على الله تعالى لإخراجه